مولي محمد صالح المازندراني
185
شرح أصول الكافي
باب في أن الذنوب ثلاثة * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرَّحمن بن حمّاد ، عن بعض أصحابه رفعه قال : صعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكوفة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال : « أيّها النّاس إنَّ الذُّنوب ثلاثة ثمَّ أمسك فقال له حبّة العرني : يا أمير المؤمنين قلت : الذُّنوب ثلاثة ثمَّ أمسكت ، فقال : ما ذكرتها إلاّ وأنا اُريد أن أفسّرها ولكن عرض لي بُهرٌ حال بيني وبين الكلام نعم الذُّنوب ثلاثة : فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قال : يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا ، قال : نعم أمّا الذَّنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدُّنيا فالله أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرَّتين ، وأمّا الذَّنب الّذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ، إنَّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه ، فقال : وعزَّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّ بكفّ ولو مسحة بكفّ ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء فيقتصّ للعباد بعضهم من بعض حتّى لا يبقى لأحد على أحد مظلمةٌ ثمَّ يبعثهم للحساب ، وأمّا الذَّنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه ، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربّه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب » . * الشرح : قوله : ( إن الذنوب ثلاثة ) وجه الحصر أن الذنب أما للتقصير في حق الله أو في حق الناس والأول أما أن يرفع عن العبد العقوبة الدنيوية بالتوبة أو لا فهذه ثلاثة وأما الذنب الذي لا عقوبة عليه في الدنيا ولم يتب منه ، فالظاهر أنه داخل في القسم الثالث وحكمه حكمه وإن كان الخوف منه أشد ( ولكن عرض لي بهر ) هو انقطاع النفس من الأعياء ( أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه ) دخل على أن المحدود على الذنوب كلها باي حد كان وإن كان لأمر مشترك مغفور وأما المعاقب بالأمراض فالظاهر أنه أيضاً داخل فيه والعلة مشتركة ( إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه ) أي ظهر أمره وحكمه لطلب الحقوق منهم ( أقسم قسماً على نفسه فقال وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحه بكف ولو نطحه ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للبعاد بعضهم من بعض ) أي فيأخذ بعض ثواب بعض ويأخذ بعض عقاب بعض وهذا إذا لم يعف عن صاحبه وقد روي أنه عزَّ وجلَّ يطلب منهم العفو ويعد لمن عفى أجراً جزيلا حتى يعفو الأكثر طلباً لما